أبي الفدا
122
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الجمعة ، وقد ظهر - ممّا قلنا - أنّ أصل المنصوب أن يكون بعد الفاء وقدّم على عامله ليكون عوضا عن الفعل المحذوف « 1 » . وبعضهم منع أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها كما هو مذهب البصريين « 2 » وذهبوا إلى أنّ العامل في الاسم الذي بعد أمّا إنّما هو الفعل المحذوف المقدّر بعد أمّا ، فإذا قلت : أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق ، كأنك قلت : مهما تذكر يوم الجمعة فزيد منطلق ، ومهما تذكر اليتيم فلا تقهر ، ومهما تذكر السائل فلا تنهر . وقال قوم : « 3 » إن جاز تقديم الاسم المنصوب بعد أمّا على جواب أمّا نحو : أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق ، فهو معمول بما في حيّز الفاء ، لأنّ يوم الجمعة يجوز أن يكون ظرفا لمنطلق ومتقدّما عليه ، وإن لم يجز تقديمه نحو : أمّا زيدا فإني مكرم ، فالعامل فيه الفعل المحذوف المقدّر أعني : مهما تذكر زيدا فإني مكرمه ، لامتناع أن يعمل ما بعد إن فيما قبلها « 4 » . ذكر حرف الرّدع « 5 » وهو كلّا ، لأنّه وضع للرّدع والتنبيه على الحقّ ، وإنّما يستعمل إذا سمع محال أو تقوّل على إنسان ، كما إذا قيل : فلان يشتمك فتقول : كلّا ، أي : ارتدع عن هذا ، وقد جاء كلّا بمعنى حقّا نحو قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى « 6 » أي حقّا ، وإذا وقفت على التي بمعنى الردع كان مستقيما « 7 » ، وكلّا التي بمعنى حقّا ، اسم عند بعضهم ، لكنّه بني لموافقته كلّا التي بمعنى الرّدع في اللفظ « 8 » .
--> ( 1 ) وهو مذهب المبرد وابن الحاجب ، جواهر الأدب ، 517 . ( 2 ) شرح الكافية ، 2 / 396 . ( 3 ) قال الإربلي 517 « وهو مذهب من رأى التفصيل وقال : وهو الصواب » . ( 4 ) انظر إيضاح المفصل ، 2 / 262 والهمع ، 2 / 68 . ( 5 ) الكافية ، 428 . ( 6 ) من الآية 6 من سورة العلق . ( 7 ) شرح الوافية ، 420 . ( 8 ) في شرح الكافية ، 2 / 401 « وإذا كانت بمعنى حقّا جاز أن يقال إنها اسم » وفي الهمع ، 2 / 74 وزعمها مكي اسما حينئذ كمرادفها . . . وغيره قال : اشتراك اللفظ بين الاسمية والحرفية قليل ومخالف للأصل ومحوج لتكلف دعوى علة لبنائها . . . » .